الشيخ الأنصاري

528

كتاب الطهارة

ما ذكره في الفرق من كون منيّ المريض خارجا بغير دفق لا يدلّ على المطلوب ، وهو كون الخارج بغير دفق منيّا إلَّا بملاحظة أنّ مجرّد الشهوة عند الخروج أمارة على المنيّ ، وعدم الدفق الغالب في المنيّ لا يوجب وهنا في الظنّ المذكور ، لأنّ ذلك عارض لأجل ضعف المريض ، فالفارق بين الصحيح والمريض في الحقيقة هو كون انتفاء الدفق في الصحيح مانعا عن الظنّ من الشهوة بكون الخارج منيّا ، بخلاف المريض ، فإنّ عدم الدفق لا يمنع من حصول الظن بالمنيّ من أجل الشهوة ، فإذا وجد الشهوة فليغتسل . وبالجملة ، فبيان الفارق المذكور يمنع عن القول بأنّ كفاية الشهوة في المريض وعدم اعتبار الدفق فيه لمحض التعبّد . ونحوها صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل احتلم ، فلمّا انتبه وجد بللا قليلا . قال : ليس بشيء إلَّا أن يكون مريضا ، فإنّه يضعف ، فعليه الغسل » « 1 » والتقريب ما تقدّم من أنّ التعليل بالضعف لدفع مانع الظنّ ففرّع عليه وجوب الغسل . وفي حسنة حريز المرويّة في الكافي والعلل : « قال : إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنّه ربما كان هو الدافق ، ولكنّه يجيء مجيئا ضعيفا ليست له قوّة ، لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا ، فاغتسل منه » « 2 » ، فإنّ تفريع قوله : « فاغتسل » على قوله : « ربما كان هو الدافق » ظاهر في كفاية الظنّ الحاصل من الشهوة في وجوب الاغتسال وعدم قدح انتفاء الدفق .

--> « 1 » الوسائل 1 : 477 ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 . « 2 » الكافي 3 : 48 ، الحديث 3 ، وعلل الشرائع : 288 ، الباب 211 ، الحديث 2 ، وعنهما في الوسائل 1 : 478 ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 .